ابن إبراهيم بن عرفة نفطوية-فيما يرويه-قال: وكان ابن مقبل في عسكر معاوية، وكان يمدح أهل الشام، ويحث على الطلب بدم عثمان ﵀، (٢٣٥ - و) ويعرض بعلي ﵀، وكان النجاشي في عسكر علي فمن شعر ابن مقبل للنجاشي:
ولو شهدت أم النجاشي ضربنا … بصفين فدتنا بكل مكان
ولو كنت وجه الخنفسا شهدتنا … حملت قناة غير ذات سنان (¬١)
فأجابه النجاشي فقال:
ما دفنت قتلى سليم وعامر … بصفين حتى حكم الحكمان
ونجىّ ابن حرب سابح ذو غلالة … أجش هزيم (¬٢) الركض والذألان (¬٣)
إذا قلت أطراف الرماح ينلنه … مرته به الساقان والقدمان
قرأت في ديوان شعر ابن مقبل من رواية أبي عمرو وابن الأعرابي، قال أبو عمرو: وخرج ابن مقبل في بعض أسفاره فمرّ بمنزل عصر العقيلي، وقد جهده العطش، فاستسقى فخرجت إليه ابنتاه بعسّ، وكان أعور كبيرا، فأبدتا له بعض الجفوة، فقالت إحداهما: لا خير في العيش بعد الكبر والشيب، وقالت الأخرى: إنّ هذا لقي بلية من عورة وخبث مرآته فنفذ ولم يشرب شيئا، فبلغ ذلك أباهما فتبعه ليردّه فأبى عليه فقال له: ارجع ولك أعجبهما إليك، فرجع.
ولم يعرف هذا الحديث ابن الأعرابي، فقال:
يا حرّ أمسيت شيخا قد وهى بصري … والتاث مادون يوم البعث من عمري
(٢٣٥ - ظ)