يا قصر ذا النخلات من بارا (¬١) … إني حننت إليك من قارا
أبصرت أشجارا على نهر … فذكرت أنهارا وأشجارا
لله أيام نعمت بها … بالقفص (¬٢) أحيانا وفي بارا
إذ لا أزال أزور غانية … ألهو بها وأزور خمّارا
لا أستجيب لمن دعا لهدى … وأجيب شطّارا وذعّارا
أعصي النّصيح وكل عاذلة … وأطيع أوتارا ومزمارا
فغضب المأمون وقال: أنا في وجه غزو وأحض الناس على الغزو، وأنت تذكرهم نزهة بغداد؟ فقلت: الشيء بتمامه، ثم قلت:
فصحوت بالمأمون من سكري … ورأيت خير الأمر ما اختارا
ورأيت طاعته مؤدّية … للفرض إعلانا وإسرارا
فخلعت ثوب الهزل عن عنقي … ورضيت دار الخلد دارا (١٣ - ظ)
وظللت معتصما بطاعته … وجواره وكفى به جارا
إن حلّ أرضا فهي لي وطن … وأسير عنها حيث ما سارا
فقال له يحيى بن أكثم: ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين، أخبر أنه كان في سكر وخمار، فترك ذلك وارعوى وآثر طاعة خليفته، وعلم أن الرشد فيها، فسكن وأمسك (¬٣).
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو جعفر العدوي النحوي،