وَنَحْنُ إِنَّمَا نَقُولُ بِاتِّبَاعِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ مَعَ عَدَمِ الظَّفَرِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الْوَاقِعَةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: قَالُوا: أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى جَوَازِ مُخَالَفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الصَّحَابَةِ الْمُجْتَهِدِينَ لِلْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ مَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً لَمَا كَانَ كَذَلِكَ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اتِّبَاعُ الْآخَرِ وَهُوَ مُحَالٌ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ مُجْتَهِدَةِ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، لَا مُجْتَهِدَةِ الصَّحَابَةِ (١) ، فَلَمْ يَكُنِ الْإِجْمَاعُ دَلِيلًا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ.
الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الصَّحَابِيَّ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالْخَطَأُ مُمْكِنٌ عَلَيْهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى التَّابِعِ الْمُجْتَهِدِ الْعَمَلُ بِمَذْهَبِهِ كَالصَّحَابِيَّيْنِ وَالتَّابِعِيَّيْنِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا يَلْزَمُ مِنِ امْتِنَاعِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ عَلَى صَحَابِيٍّ مِثْلِهِ وَامْتِنَاعِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِ التَّابِعِيِّ عَلَى تَابِعِيٍّ مِثْلِهِ، امْتِنَاعُ وُجُوبِ عَمَلِ التَّابِعِيِّ بِمَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ مَعَ تَفَاوُتِهِمَا عَلَى مَا قَالَ ﵇: ( «خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ» ) (٢) ، وَقَالَ ﵇: " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ " (٣) وَلَمْ يَرِدْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ.