[المسلك الثَّانِي النَّصُّ الصَّرِيحُ]
وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ دَلِيلٌ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْوَصْفِ بِلَفْظٍ مَوْضُوعٍ لَهُ فِي اللُّغَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ فِيهِ إِلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ، وَهُوَ قِسْمَانِ:
الْأَوَّلُ: مَا صَرَّحَ فِيهِ بِكَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً أَوْ سَبَبًا لِلْحُكْمِ الْفُلَانِيِّ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ: الْعِلَّةُ كَذَا أَوِ السَّبَبُ كَذَا. (١) الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا وَرَدَ فِيهِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ التَّعْلِيلِ كَاللَّامِ، وَكَيْ، وَمِنْ، وَإِنَّ، وَالْبَاءِ.
أَمَّا (اللَّامُ) فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أَيْ: زَوَالِ الشَّمْسِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ، وَكَقَوْلِهِ ﵇: ( «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِي لِأَجَلِ الدَّافَّةِ» ) (٢) أَيِ الْقَوَافِلِ السَّيَّارَةِ.
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْوَصْفِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ (اللَّامُ) لِتَصْرِيحِ أَهْلِ اللُّغَةِ بِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ.
وَأَمَّا (كَيْ) فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: كَيْ لَا تَبْقَى الدُّولَةُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، بَلْ تَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا (مِنْ) فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ .
وَأَمَّا (إِنَّ) فَكَقَوْلِهِ ﵇ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: ( «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ» ) (٣) ، وَكَقَوْلِهِ ﵇ فِي حَقِّ مُحْرِمٍ وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ: " «لَا تُخَمِّرُوا