قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ جَمْعٌ فَاجْمَعْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، كُلُّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةٍ، وَلَا بَأْسَ إِنْ صَلَّيْتَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ هَذِهِ جَمْعٌ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي فِيهَا لِجَوَامِعِ الْخَيْرِ كُلِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْتَ، رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَرَبَّ الْحُرُمَاتِ الْعِظَامِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَلِّغَ رُوحَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَنِّي السَّلَامَ، وَتُصْلِحَ لِي نِيَّتِي، وَتَشْرَحَ لِي صَدْرِي، وَتُطَهِّرَ لِي قَلْبِي، وَتُصْلِحَنِي صَلَاحَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ مِنَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي تَوَارَثَتْهَا الْأُمَّةُ، قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
«وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَدَفْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْبَ الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: