وَعَلَى طَرِيقَةِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ فَجَمِيعُ الدَّوَابِّ الْمُحَرَّمَةِ إِذَا لَمْ تُؤْدَ: رِوَايَتَانِ كَالسِّنَّوْرِ الْأَهْلِيِّ.
فَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦].
فَلَمَّا أَبَاحَ صَيْدَ الْبَحْرِ مُطْلَقًا، وَحَرَّمَ صَيْدَ الْبَرِّ مَا دُمْنَا مُحْرِمِينَ: عُلِمَ أَنَّ الصَّيْدَ الْمُحَرَّمَ بِالْإِحْرَامِ هُوَ مَا أُبِيحَ فِي الْإِحْلَالِ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ تَحْرِيمَهُ بِالْإِحْرَامِ، وَمَا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي نَفْسِهِ لَا يُعَلَّقُ تَحْرِيمُهُ بِالْإِحْرَامِ، فَعُلِمَ أَنَّ صَيْدَ الْبَرِّ مُبَاحٌ بَعْدَ الْإِحْلَالِ، كَمَا نَصَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إِبَانَةَ إِحْلَالِهِ وَنَحْنُ حَلَالٌ.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: «سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: الضَّبُعُ آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتَ ذَاكَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ» ". رَوَاهُ ...