فَصْلٌ
وَأَمَّا الصِّيَامُ: فَإِنَّهُ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] وَعَدْلُ الصَّدَقَةِ مِنَ الصِّيَامِ فِي كِتَابِ اللَّهِ: أَنْ يُصَامَ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمٌ، كَمَا أَنَّ عَدْلَ الصِّيَامِ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ يُطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤]، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، وَقَالَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وَذَلِكَ لِأَنَّ طَعَامَ يَوْمٍ كَصَوْمِ يَوْمٍ.
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: جَعَلَ فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ صَوْمَ يَوْمٍ، أَوْ إِطْعَامَ مِسْكِينٍ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ.
وَفِي مِقْدَارِ طَعَامِ الْمِسْكِينِ الَّذِي يُصَامُ عَنْهُ يَوْمٌ: رِوَايَتَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَ ... : -
إِحْدَاهُمَا: نِصْفُ صَاعٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَالْأَثْرَمِ؛ لِأَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَالثَّانِيَةُ: مُدٌّ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ -: إِذَا كَانَ جَزَاءَ الصَّيْدِ مُدٌّ وَنِصْفٌ: فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ يَوْمَيْنِ.