وَبِالسُّنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِالْإِجْمَاعِ.
وَفِيهِ فُصُولٌ: -
الْأَوَّلُ: فِي الْهَدْيِ وَيُجْزِئُ فِيهِ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ بَدَنَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَالْغَنَمُ: الْهَدْيُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وَلَا يُقَالُ: فَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْجَزَاءِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْهَدْيِ مِنَ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَيُسَمَّى هَدْيًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَفِي آيَةِ التَّمَتُّعِ أَطْلَقَ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِيهِ مُمَاثَلَةَ شَيْءٍ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعِيبَ وَالصَّغِيرَ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ يَكُونُ هَدْيًا، وَهَذَا صَحِيحٌ، كَمَا أَنَّ الرَّقَبَةَ الْمَعِيبَةَ تَكُونُ رَقَبَةً فِي الْعِتْقِ، لَكِنَّ الْوَاجِبَ فِي مُطْلَقِ الْهَدْيِ وَالرَّقَبَةِ: إِنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ.
وَعُلِمَ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ («أَهْدَى مَرَّةً غَنَمًا») مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِأَنَّ عَائِشَةَ .. . .