فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهَذَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الصِّيَامِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِذَا أَحْرَمَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ قَالَ: (فِي الْحَجِّ) فَإِذَا صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ.
قُلْنَا: هُوَ يَنْوِي التَّمَتُّعَ وَيَعْتَمِدُهُ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ، وَيُسَمَّى مُتَمَتِّعًا مِنْ حِينِئِذٍ، وَيُقَالُ: قَدْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ كَمَا يُقَالُ: أَفْرَدَ الْحَجَّ، وَقَرَنَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ الْمَقْبُولِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا إِلَى أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ، فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ أَنَّ الصَّوْمَ بَعْدَ كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا، وَإِنَّمَا فِي الْآيَةِ أَنْ يَصُومَ فِي الْحَجِّ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾ [البقرة: ١٩٦] يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَمَنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، كَمَا قَالَ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨] وَ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]، ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] أَيْ يُرِيدُونَ الْعَوْدَ .. . .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: أَيْ فِي حَالِ