وقد أنزل الله ﷾ في هذه الغزوة آيات مباركات من سورة آل عمران فيها وصف لهذه الغزوة وتبيان لما فيها من الأحكام والحكم والغايات المحمودة، وقد أشار الله ﷾ إِلى أمهاتها وأصولها، حيث افتتح القصة بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). إِلى تمام ستين آية من سورة آل عمران (٢).
دروس وعبر:
١ - أن الشدائد تطهر الصف المسلم وتنقيه من الخبث، ويتضح ذلك من انسحاب المنافق ابن أبي بن سلول بثلث الجيش، وانكشاف المنافقين المندسين داخل الصف المسلم، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٣).
٢ - الحذر من الحرص على الدنيا، وكيف أن فرحة بعض الرماة بالغنائم جعلتهم يتركون أماكنهم وينسون وصية رسول الله ﷺ لهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤).