﴿مِن تَحْتِهَآ﴾ [مريم: ٢٤] فيها قراءتان (مِنْ، مَنْ) صحيح أن جبريل ﵇ ما زال موجوداً معها لكنه ليس تحتها، فدلّ ذلك على أن الذي ناداها هو الوليد ﴿أَلاَّ تَحْزَنِي﴾ [مريم: ٢٤] ، وحزن مريم منشؤه الانقطاع عن الناس، وأنها في حالة ولادة، وليس معها مَنْ يسندها ويساعدها، وليس معها مَنْ يَحضِر لها لوازم هذه المسألة من طعام وشراب ونحوه.
لذلك تعهّدها ربها ﵎ فوفّر لها ما يُقيتها من الطعام والشراب، فقال: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤] والسريّ: هو النهر الذي يجري بالماء العَذْب الزُّلال، وثم يعطيها الطعام المناسب لحالتها، فيقول تعالى: ﴿وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ﴾