وكأنه قال للقوم: لا تتكلموا أنتم، أنا الذي سأتكلم. ثم بادرهم بالكلام: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله﴾ [مريم: ٣٠] وهكذا استهلّ عيسى ﵇ كلامه بإظهار عبوديته لله تعالى، وفي هذه دليل على أنه قد يُقال فيه أنه ليس عبداً، وأنه إله أو شريك للإله.
لذلك كانت أو كلمة نطق بها ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله﴾ [مريم: ٣٠] فالمعجزة التي جاءتْ بي لا تمنع كَوْني عبداً لله؛ لذلك لو سألتَ الذين يعتقدون في عيسى ﵇ أنه إله أو شريك للإله: إنكم تقولون أنه تكلّم في المهد، فماذا قال؟ فلا يعترفون بقوله أبداً؛ لأن قوله ونُطْقه: ﴿إِنِّي عَبْدُ الله﴾ [مريم: ٣٠] ينفي معتقدهم من أساسه.
ليس هذا وفقط، بل: ﴿آتَانِيَ الكتاب﴾ [مريم: ٣٠] لكن كيف