Lewati ke konten

Kitab: Tafsiru Syahrawi · Pengarang: الشعراوي

Baca Juz 15, halaman 9098

  1. مريم
  2. ٤٣

يُكرِّر نبي الله إبراهيم هذا النداء الحنون مرة أخرى، وكأنه يريد أنْ يثير في أبيه غريزة الحنان، ويُوقِظ عنده أواصر الرحم، كأنه يقول له: إن كلامي معك كلام الابن لأبيه، كما نفعل نحن الآن إنْ أراد أحدنا أنْ يُحنّن إليه قلب أبيه يقول: يا والدي كذا وكذا. . يا أبي اسمع لي. وكذلك حال إبراهيم ﵇ حيث نادى أباه هذا النداء في هذه الآيات أربع مرات متتاليات، وما ذلك إلا لحرصه على هدايته، والأخْذ بيده إلى الطريق المستقيم.

وقوله: ﴿إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ العلم مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ [مريم: ٤٣] أي: لا تظن يا أبي أنِّي متعالم عليك، أو أَنِّي أفضل، أو أذكى منك، فهذا الكلام ليس من عندي، بل من أعلى مني ومنك، فلا غضاضةَ في سماعه والانصياع له، وهو رسالة كُلِّفْتُ بإبلاغك إياها، وهذا الذي جاءني من العلم لم يأتِكَ أنت، وهذا اعتذار رقيق من خليل الله، فالمسألة ليستْ ذاتية بين ولد وعمه، أو ولد وأبيه، إنها مسألة عامة تعدَّتْ حدود الأُبُوة والعمومة.

ولذلك لما تحدَّثْنا في سورة الكهف عن قصة موسى والخضر ﵉، قلنا: إن العبد الصالح التمس لموسى عُذْراً؛ لأنه تصرَّف بناءً على علم عنده، ليس عند موسى مثله، فقال له: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ [الكهف: ٦٨] وكذلك قال إبراهيم لأبيه حتى لا تأخذه العِزّة، ويأنف من الاستماع لولده.

Rujukan halaman ini: تفسير الشعراوي، ج 15، ص 9098 (SanadKitab #1083, hlm. urut 10685)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.