ما زال القرآن يعطينا لقطاتٍ من موكب الرسالات والنبوات. وإدريس ﵇ أوّل نبي بعد آدم ﵇، فهو إدريس بن شيث بن آدم. وبعد إدريس جاء نوح ثم إبراهيم، ومنه جاءت سلسلة النبوات المختلفة.
وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً﴾ [مريم: ٥٦] .
تحدثنا عن معنى الصِّدِّيق في الكلام عن إبراهيم ﵇، والصِّدِّيق هو الذي يبالغ في تصديق ما جاءه من الحق، فيجعل الله له بذلك فُرْقاناً وإشراقاً يُميّز به الحق فلا يتصادم معه شيطان؛ لأن الشيطان قد ينفذ إلى عقلي وعقلك.
أما الوارد من الحق ﷾ فلا يستطيع الشيطان أن يعارضه أو يدخل فيه، لذلك فالصِّدِّيق وإن لم يكُنْ نبياً فهو مُلْحقِ بالأنبياء والشهداء، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩] .
وكذلك كان إدريس ﵇ (نبياً) ولم يقُلْ: رسولاً نبياً، لأن بينه وبين آدم ﵇ جيلين، فكانت الرسالة لآدم ما زالت قائمة.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾