ونلحظ هنا أنهما لم يواجهاه بما ادعاه من الألوهية مرة واحدة، إنما أشارا إلى مقام الربوبية ﴿رَسُولاَ رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] وهذه هِزّة قوية تزلزل فرعون، ثم تحوّلا إلى مسألة أخرى، وهي قضية بني إسرائيل، وكان فرعون يُسخِّرهم في خدمته ويُعذِّبهم ويشقّ عليهم.
﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ﴾ [طه: ٤٧] فقد جئنا لنأخذ أولادنا وننقذهم من هذا العذاب ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ﴾ [طه: ٤٧] أي: معجزة ﴿مِّن رَّبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] فأعادوا عليه هذه الكلمة مرة أخرى.
وقد علّمهما الحق سبحانه كيف يدخلون على فرعون؟ وكيف يتحدثون معه في أمر لا يمسّ كبرياءه وألوهيته.
وبنو إسرائيل هم البقية الباقية من يوسف ﵇ وإخوته، لما جاءوا إلى مصر في أيام العزيز الذي قرَّب يوسف وجعله على خزائن الأرض، كما قال تعالى في قصة يوسف: ﴿وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ قَالَ اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٤٥٥] .