الموقف الآن مختلف، والهَوْل عظيم، لا يجرؤ أحد من الهَوْل على رَفْع صوته، والجميع كُلٌّ منشغل بحاله، مُفكّر فيما هو قادم عليه، فإنْ تحدّثوا تحدّثوا سِرّاً ومخافتة: ماذا حدث؟ ماذا جرى؟
وكذلك نحن في أوقات الشدائد لا نستطيع الجهر بها، كما حدث لما مات سعد زغلول ﵀ وكان أحمد شوقي وقتها في لبنان، فسمع الناسَ يتخافتون، ويهمس بعضهم إلى بعض بأن سعداً قد مات، ولا يجرؤ أحد أن يجهر بها لِهَوْل هذا الحادث على النفوس، فقال شوقي:
يَطأُ الآذَانَ هَمْساَ والشِّفَاهَا ... قُلْتُ يا قَوْم اجمعُوا أحْلامكُمْ ... كُلُّ نَفْسٍ في وَريديْها رَدَاهَا
ثم يقول الحق ﵎: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشفاعة﴾