Lewati ke konten

Kitab: Tafsiru Syahrawi · Pengarang: الشعراوي

Baca Juz 16, halaman 9903

  1. الحج
  2. ٦٠

لا يقربها أبداً، وهي لا تمكِّنه من نفسها إذا ما حملَتْ، في حين أنك تبالغ في هذه الغريزة، وتنطلق فيها انطلاقاً يُخرِجها عن هدفها والحكمة منها؟ على مثل هذا أن يخزى أن يقول مثل هذه المقولة، وألاَّ يظلم البهائم، فمن الناس مَنْ هم أَدنْى من البهائم بكثير.

وما يقال عن غريزة الجنس في الحيوان يقال كذلك في الطعام والشراب.

إذن: الخالق سبحانه خلق الغرائز فيك، ولم يكبتها، وجعل لها منافذ شرعية لتؤدي مهمتها في حياتك؛ لذلك أحاطها بسياج من التكليف يُنظِّمها ويحكمها حتى لا تشرد بك، فقال مثلاً في غريزة الطعام والشراب: ﴿يابنيءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا. .﴾ [الأعراف: ٣١] .

وقال في غريزة حب الاستطلاع: ﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ. .﴾ [الحجرات: ١٢] وهكذا في كل غرائزك تجد لها حدوداً يجب عليك ألاَّ تتعداها.

لذلك قلنا في صفات الإيمان وفي صفات الكفر أن الله تعالى يصف المؤمنين بأنهم ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ. .﴾ [الفتح: ٢٩] لأنهم يضعون كل غريزة في موضعها فالشدة مع الأعداء، والرحمة مع إخوانهم المؤمنين، ويقف عند هذه الحدود لا يقلب مقاييسها، ويلتزم بقول الحق ﷾ ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين. .﴾ [المائدة: ٥٤] .

وكأن الخالق ﷿ يُسوِّينا تسوية إيمانية، فالمؤمن لم يُخلَق عزيزاً ولا ذليلاً، إنما الموقف هو الذي يضعه في مكانه المناسب، فهو عزيز شامخ مع الكفار، وذليل مُنكسِر متواضع مع المؤمنين.

Rujukan halaman ini: تفسير الشعراوي، ج 16، ص 9903 (SanadKitab #1083, hlm. urut 11770)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.