فقال تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة. .﴾ [النور: ٢٢] .
﴿يَأْتَلِ. .﴾ [النور: ٢٢] ائتلى مثل اعتلى تماماً، ومنها تألّى يعني: حلف وأقسم، يوجه الحق ﵎ الصِّديق أبا بكر، ويذكر لفظ ﴿أُوْلُواْ. .﴾ [النور: ٢٢] الدال على الجماعة لتعظيمه لما له من فضل ومنزلة في الإسلام، ففي كل ناحية له فضل؛ لذلك أعطاه وصفيْن مثل ما أعطى للنبي ﷺ َ، فقال للصِّديق: ﴿وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا. .﴾ [النور: ٢٢] وقال للنبي ﷺ َ: ﴿فاعف عَنْهُمْ واصفح. .﴾ [المائدة: ١٣] .
كذلك، أَلاَ ترى الصِّدِّيق ثانَي اثنينِ في الغار، وثاني اثنين في أمور كثيرة، فهو ثاني اثنين في الهجرة، وثاني اثنين في قبول دعوة الإسلام الأولى؛ لذلك صدق سيدنا رسول الله ﷺ َ حين قال عن الصِّديق: «كنت أنا وأبو بكر في الجاهلية كفرسي رهان» . يعني: في التسابق في الخير «فسبقته إلى النبوة فاتبعني، ولو سبقني إليها لاتبعته» «.
ولما كان لأبي بكر أفضال كثيرة في زوايا متعددة لم يخاطبه بصيغة المفرد، إنما بصيغة الجمع تكريماً وتعظيماً.
أَلاَ ترى الصِّديق مع ما عُرِف عنه من الحلم ورقة القلب لما انتقل رسول الله ﷺ َ إلى الرفيق الأعلى وحدثتْ مسألة الردّة يقف ويقول: «والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدُّونها لرسول الله لجالدتهم