ثم يقول سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً﴾ [النور: ٦١] ﴿جَمِيعاً﴾ [النور: ٦١] سوياً بعضكم مع بعض، ﴿أَوْ أَشْتَاتاً﴾ [النور: ٦١] متفرقين، كُلٌّ وحده.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] علىأنفسكم، لأنك حين تُسلِّم على غيرك كأنك تُسلِّم على نفسك، لأن غيرك هو أيضاً سيسلم عليك، ذلك لأن الإسلام يريد أن يجعل المجتمع الإيماني وحدة متماسكة، فحين تقول لغيرك: السلام عليكم سيردّ: وعليكم السلام. فكأنك تُسلِّم على نفسك.
أو: أن المعنى: إنْ دخلتم بيوتاً ليس فيها أحد فسلِّموا على أنفسكم، وإذا دخلوا المسجد قالوا: السلام على رسول الله وعلينا من ربنا، قالوا: تُسمع الملائكة وهي ترد.
وقوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] وفي آية أخرى يقول سبحانه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ﴾ [النساء: ٨٦] .
والتحية فوق أنها من عند الله فقد وصفها بأنها ﴿مُبَارَكَةً﴾ [النور: ٦١] والشيء المبارك: الذي يعطي فوق ما ينتظر منه ﴿كَذَلِكَ﴾ [النور: ٦١] أي: كما بيَّن لكم الأحكام السابقة يُبيِّن لكم ﴿الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [النور: ٦١] .