لما دعا الحق ﵎، نبيه موسى ﵇ لأنْ يذهب إلى قوم فرعون لم يبادر بالذهاب، إنما أبدى لربه هواجس نفسه وخلجاتها؛ لأنه يعلم مُقدَّماً مشقة هذه المهمة، فقد عاش مع فرعون ويعلم طبيعته، فقال: ﴿إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] وكيف لمن يدّعي الألوهية أنْ يسمع لرسول؟
ويُرْوَى أنه في عهد الخليفة المأمون ادَّعَى أحدهم النبوة، فحبسوه، ثم ادعاها آخر فقال: اجمعوا بينهما حتى يواجه أحدهما الآخر، فلما حضرا قالوا: يا هذا إن هذا الرجل يدَّعي النبوة، فقال: كذب، أنا لم أُرسِل أحداً. وهكذا جعل من نفسه إلهاً بعد أن كان نبياً.
ويواصل موسى الحديث عن مخاوفه: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾