بَيْنَ الناس ... ﴾ [النساء: ١٠٥] أي: جميع الناس، المؤمن والكافر ﴿بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ [النساء: ١٠٥] أي: تخاصم من أجلهم ولصالحهم ﴿واستغفر الله إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [النساء: ١٠٦] أي: مما خطر ببالك في هذه المسألة.
وفي بعض الآيات نجد في ظاهرها قسوة على رسول الله وشدة مثل: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين﴾
[الحاقة: ٤٤ - ٤٦] .
وكل ما يكون في القرآن من هذا القبيل لا يُقصد به سيدنا رسول الله ﷺ َ، إنما الحق سبحانه يريد أن يعطي للأمة نموذجاً يلفت أنظارهم، وكأنه تعالى يقول لنا: انتبهوا فإذا كان الخطاب لرسول الله بهذه الطريقة، فكيف يكون الخطاب لكم؟
كأن يكون عندك خادم يعبث بالأشياء حوله، فتُوجِّه الكلام أنت إلى ولدك: والله لو عبثتَ بشيء لأفعلنَّ بك كذا وكذا، فتوجِّه الزجر إلى الولد، وأنت تقصد الخادم، على حَدِّ المثل القائل (إياك أعني واسمعي يا جارة) .
لذلك يقول بعض العارفين:
مَا كان في القُرآن مِنْ نِذَارةٍ ... إلى النبيِّ صَاحبِ البشَارةِ
فكُنْ لَبيباً وافْهَم الإشَارةَ ... إيّاك أعني واسْمعِي يَا جَارة
يعني: اسمعوا يا أمة محمد، كيف أخاطبه، وأُوجِّه إليه النذارة، مع أنه البشير.