بعد أنْ عرض الحق ﷾ الدليل ليهتدي به مَنْ يشاء، ومَنْ لم يهتَد يُلوِّح له بهذا التهديد: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون ... ﴾ [الروم: ٥٥] معنى كلمة ﴿تَقُومُ الساعة ... ﴾ [الروم: ٥٥] تدل على أنها موجودة، لكن نائمة تنتظر الإذن لها، فتقوم تنتظر أنْ نقول لها: كُنْ فتكون.
فالقيام هنا له دلالته؛ لأن الساعة أمر لا يتأتَّى به القيام، إنما يقيمها الحق سبحانه، فقوله ﴿تَقُومُ ... ﴾ [الروم: ٥٥] كأنها منضبطة كما تضبط المنبه مثلاً، ولها وقت تنتظره، وهي من تلقاء نفسها إنْ جاء وقتُها قامتْ.
وحين تتأمل كلمة ﴿تَقُومُ ... ﴾ [الروم: ٥٥] تجد أن القيام آخر مرحلة للإنسان ليؤدي مهمته، فيقابلها ما قبلها، فقبل القيام القعود،