تنير للرئيس الطريق، وتوضح له الصورة، وله هو القرار الأخير؛ لأن الحيثية التي انتخبته من خلالها أنك تشهد له بالتفوق، إذن: فهو الذي يرجح أحد الآراء.
وفَرْق بين المشورة والتفويض، فحين يُفوِّض رئيس الدولة شخصاً أو هيئة لدراسة أمر من الأمور، أو اتخاذ قرار، فهي صاحبة الرأي، وحين تعرض عليه ما توصلتْ إليه يعطيها الموافقة؛ لأنه فوَّضها في هذا الأمر، إذن: التفويض يجيز لك اتخاذ القرار، أمَّا المشورة فتقف عند عرض الرأي فحسب.
والرسول ﷺ َ كان لا يريد الخروج لغزوة أُحُد، لكن لما شاور صحابته أشاروا عليه بالخروج لما عندهم من العزة والحماس لنصرة دين الله، وظلوا برسول الله حتى استعد للحرب، ولبس لها ملابسها، ثم عادوا إلى رأيه ﷺ َ في عدم الخروج. فقال ﷺ َ: «ما كان لنبي يلبس لامة الحرب ... » .
وحدث ما حدث في أُحُد ولم ينتصر المسلمون، أما أبو بكر ﵁ فلم يستمع لمشورة المسلمين في حرب الردة وصمَّم عليها، وقال: والله لأقاتلنهم ولو بالذر يعني: بالحصى، وانتصر