إذن: تكرر الفعل هنا؛ لأن لله طاعةً في إجمال الحكم، وللرسول طاعة في تفصيله، فإنْ جعل الفعل واحداً ﴿وَأَطِيعُواْ الله والرسول ... ﴾ [آل عمران: ١٣٢] فهذا يعني توارد أمر الله تعالى مع أمر رسول الله ﷺ َ، فالطاعة إذن واحدة، وهَبْ أن الله تعالى له فِعْل، ورسوله له فِعْل، فلا يفصل أحدهما عن الآخر، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ... ﴾ [التوبة: ٧٤] .
فلم يَقُلْ: وأغناهم رسوله حتى يقول قائل: كل منهما يُغْنى بقدرة، انما جاء الفعل واحداً ﴿أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ ... ﴾ [التوبة: ٧٤] واقرأ أيضاً قوله تعالى: ﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦٢] ولم يقل: يرضوهما.
أما قوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ ... ﴾ [النساء: ٥٩] فلم يُكرِّر الأمر بالطاعة مع أولي الأمر؛ لأنه لا طاعة لوليِّ الأمر إلا من باطن طاعة الله، وطاعة رسول الله.
ثم يقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣] الرجس بالسِّين هو الرِّجز بالزاي، وهو القذارة، سواء أكانت حسية كالميتة مثلاً، وكالخمر، أو معنوية كالآثام والذنوب، وقد جمعتْها الآية: ﴿إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] وقد يُراد بالرجس: النفاق والمرض.
وكلمة (أهل) تُقال: لعشيرة الرجل، لكنها تُطلَق في عُرْف الاستعمال على امرأته، ومن بقية الاصطلاحات لهذا المعنى ما نقوله الآن حين نذهب لزيارة صديق مثلاً فنقول: معي الأهل أو الجماعة، والبعض يقول: معي الأولاد، ونقصد بذلك الزوجة، لماذا؟ قالوا: