الإيمانية. وقال الحواريون بعد إعلانهم الإيمان بما جاء به عيسى: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ إنه الطلب الإيماني العالي الواعي، الفاهم. إنهم يحملون أمانة التبليغ عن الرسول، ويشهدون كما يشهد الرسل لأممهم، ويطلبون أن يكتبهم الله مع الذين يشهدون أن الرسل يبلغون رسالات الله وأنهم يحملونها من بعدهم؛ ولذلك قلنا عن أمة محمد ﵊ ُ: إنها الأمة التي حملها الله مهمة وصل بلاغ الرسالة المحمدية إلى أن تقوم الساعة.
لماذا؟ ها هو ذا القول الحق: ﴿وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجتباكم وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس فَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة واعتصموا بالله هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير﴾ [الحج: ٧٨] .
ولذلك فلن يأتي أنبياء أو رسل من بعد أمة محمد ﷺ َ، لقد ائتمن الله أمة محمد؛ بعد محمد ﷺ َ، لذلك فلا نبوة من بعد رسول الله ﷺ َ. وبعد ذلك يخبرنا الحق: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله والله خَيْرُ الماكرين ... ﴾