لماذا؟ لأن رسول الله ﷺ َ أسوة للضعيف. إن القوى يستطيع حماية نفسه ويخرج إلى الهجرة مجاهرا. أما الضعيف فلا بد أن يهاجر خفية؛ لذلك فالأسوة للضعيف كانت في رسول الله ﷺ َ. لقد مكر أعداء الرسول ﷺ َ، ولكن الله مكر بهم. ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ [إبراهيم: ٤٦] .
إن مكرهم رغم عنفه وشدته والذي قد يؤدي إلى زوال الجبال، هذا المكر يبور عند مواجهته لمكر الله الذي يحمى رسله وعباده الصالحين. لقد جاء مكر بني إسرائيل وأنزل فيه الله قوله الحكيم: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله والله خَيْرُ الماكرين﴾ . لأنهم أرادوا أن يتخلصوا من سيدنا عيسى ابن مريم ﵇. فقال الحق سبحانه: ﴿إِذْ قَالَ الله ياعيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ ... ﴾