﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً﴾ [النساء: ١٦٤]
إذن هناك رسلٌ وأنبياء أرسلوا إلى بني إسرائيل لم نعرفهم. . لأن الله لم يقصص علينا نبأهم. . ولكن الآية الكريمة التي نحن بصددها لم تذكر إلا عيسى ﵇. . باعتباره من أكثر الرسل أتباعا. . والله ﵎ حينما أرسل عيسى أيده بالآيات والبينات التي تثبت صدقَ بلاغه عن اللهِ. . ولذلك قال ﷻ: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس﴾ . . وعيسى ابنُ مريمَ ﵇ جاء ليرد على المادية التي سيطرت على بني إسرائيل. . وجعلتهم لا يعترفون إلا بالشيء المادي المحسوس. . فعقولهم وقلوبهم أغلقت من ناحية الغيب. . حتى إنهم قالوا لموسى: ﴿أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ . . وحين جاءهم المن والسلوى رزقاً من الله. . خافوا أن ينقطع عنهم لأنه رزقٌ غيبيّ فطلبوا نبات الأرض. . لذلك كان لابد أن يأتي رسول كل حياته ومنهجه أمور غيبية. . مولده أمر غيبي، وموته أمر غيبي ورفعه أمر غيبي ومعجزاته أمور غيبية حتى ينقلهم من طغيان المادية إلى صفاء الروحانية.
لقد كان أول أمره أن يأتي عن غير طريق التكاثر الماديّ. . أي الذي يتم بين الناس عن طريق رجل وأنثى وحيوان منويّ. . واللهُ ﷾ أراد أن يخلع من أذهان بني إسرائيل أن الأسباب المادية تحكمه. . وإنما هو الذي يحكم السبب. هو الذي يخلق الأسباب ومتى قال: «كن» كان. . بصرف النظر عن المادية المألوفة في الكون. . وفي قضية الخلق أراد الله ﷻ للعقول أن تفهم أن مشيته هي السبب وهي الفاعلة. . واقرأ قوله سبحانه: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾
[الشورى: ٤٩ - ٥٠]