المدد من الرجال والعتاد. ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ﴾
ونعلم أنه ساعة أن أمر ربنا الملائكة أن تسجد لآدم، لم يكن الأمر لكل جنس الملائكة، بل صدر الأمر إلى الملائكة الموكلين بمصالح الأرض. أما الملائكة غير الموكلين بهذا، فلم يدخلوا في هذه المسألة، ولذلك قلنا إن الحق ﷾ حينما عنف إبليس، قال له: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين﴾ [ص: ٧٥] .
والمقصود ب «العالين» هم الملائكة الذين لم يشملهم أمر السجود.
والحق ﵎ هنا في هذه الآية يبين أنه ﷾ قد أمد المسلمين المحاربين في غزوة بدر ب: ﴿بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ﴾
والردْفُ هو ما يتبعك، ولذلك يقال: «فلان ركب مطيته وأرْدَفَ فلاناً» ، أي جعله وراءه.
والمُردف هو من يكون في الأمام، والمردَف هو من يكون خلفه. والآية توضح لنا أن الملائكَة كانت أمام المسلمين؛ لأن جيش المسلمين كان قليل العدد، وجيش الكفار كان كثير العدد، وجاءت الملائكة لتكثير عدد جيش المسلمين، فإذا كان العدد مكوناً من ألف مقاتل، فقد أرسل الحق ملائكة بنفس العدد ويزيد بذلك جيش المؤمنين بعدد المؤمنين. وكان يكفي أن يرسل الحق ملكاً واحداً، كما تحكي الروايات عما حدث لقوم لوط، فقد روي أن جبريل ﵇، أدخل جناحه الواحد تحت مدائن قوم لوط، وصعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نهيق الحمار، ونباح الكلاب، وصياح الديوك، ولم تنكفىء لهم جرّة، ولم ينسكب لهم إناء، ثم قلبها دفعة واحدة وضربها على الأرض.
وصيحة واحدة زلزلت قوم ثمود. لماذا إذن أرسل الحق ﵎ هنا ألفاً من