ومثال ذلك ما حدث بين سيدنا نوح ﵇ وقومه. فقومه قالوا: ﴿لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين﴾ [الشعراء: ١١٦] .
فماذا قال سيدنا نوح ﵇؟ : ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فافتح بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ المؤمنين﴾ [الشعراء: ١١٧ - ١١٨] .
أي أن سيدنا نوحاً ﵇ قد دعا الله أن يفصل في القضية التي بينه وبين قومه بالحق وهو يعلم أن الله تعالى معه. لذلك طلب منه النجاة لنفسه ولمن معه من المؤمنين.
وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد أن الفتح يأتي بمعنى الحكم الذي يفصل بين المتنازعين، وهو صلب حكم يفصل بين فريقين، فريق الهدى والداعي إليه رسول الله ﷺ َ وأتباعه من المؤمنين، وفريق الضلال وهم كفار قريش.
وقد استفتح الفريقان، فقد قال أبو جهل حين التقى القوم: «اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة» .
لقد ظن أبو جهل أن سيدنا محمدا ﷺ َ يقطع رحمهم، ويجعل الولد يترك أباه وأمه، وأيضاً كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى