إذن فوليّ الأمر عليه أن يملك البصيرة التي لا تجعله جامداً، لأنه لو تجمد لأنهى الخير الموجود فيه وفي قومه، وهكذا أراد رسول الله أن يعلمنا عدم الجمود بصلح الحديبية على الرغم من أن بعض المسلمين ومنهم عمر ابن الخطاب ﵁ قالوا: لا، علام نعطي الدنية في ديننا؟ وبعضهم قالوا متسائلين، بل وعاتبين: ألم تعدنا يا رسول الله أننا سندخل البيت الحرام؟ قال رسول الله ﷺ َ: أقلت لكم هذا العام؟ .
ولم ينتبه المسلمون حين سمعوا ذلك إلى أهمية أن تنضج القرارات السياسية لتأخذ طريقها إلى التنفيذ. وكادت الفُرقة أن تحدث بين المسلمين، ودخل رسول الله ﷺ َ إلى زوجه أم سلمة مكروباً. وقال لها: يا أم سلمة هلك المسلمون. أمرتهم فلم يمتثلوا.
ونرى موقف أم سلمة ﵂ وهي الزوجة الأمينة المشيرة الناصحة، لقد قالت: يا رسول الله إنهم مكروبون، لقد جاءوا وفي نيتهم أن يذهبوا إلى البيت الحرام بعد طول فرقة واشتياق، ثم حُرموا من ذلك وهم بمرأى من البيت، ولكن قم يا رسول الله فاعمد إلى ما أمرك الله به، ولا تقل لهم شيئاً، بل اذبح هديك، وهم إذا رأوك فعلت فَعَلوا.
وبالفعل خرج رسول الله ﷺ َ وذبح الهدي، وفعل المسلمون مثله. ونجد سيدنا أبا بكر ﵁ يقول عن الحديبية: هي الفتح في الإسلام. وما كان فتح الحديبية، ولكن الناس لم تتسع ظنونهم إلى السر من الله. والعباد دائماً يعجلون، والله لا يعجل بعجلة عباده حتى تبلغ الأمور ما يراد لها.
وقد كان المخالفون لرسول الله ﷺ َ غيورين على دينهم، على قدر علمهم لا علم الله. وشاء الحق ﵎ أن يبين لهم السبب