ويريد الله ﷾ أن تنتهي الفتنة. والفتنة هي الاختبار. وكما قلنا: إن الاختبار ليس مذموماً لذاته، ولكنه يُذم بنتيجته. فإن رسب الطالب في الاختيار تكون نتيجة الاختيار مذمومة. وإن نجح تكون محمودة. ولقد كان كفار قريش يفتنون الناس في دينهم بتعذيبهم تعذيباً شديداً حتى تخور قواهم ويخضعوا لأحكامهم. وأراد الله ﷾ أن يضع نهاية لهذا الظلم. فإذن بقتالهم؛ لأنهم هم الذين فعلوا ما يستوجب قتالهم.
ونجد قوله ﷾:
﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] .
بينما نجد أنه قد ذكر في سورة البقرة بدون «كله» ، حيث يقول الحق ﷾ فيها: ﴿وَيَكُونَ الدين للَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] .
دون أن تذكر كلمة «كله» ولكل آية لقطة ومعنى؛ لأن كل لفظ في القرآن له معنى، فقوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾
يعني أنه لا يجب أن يجتمع دينان في جزيرة العرب وقد حدث. وأما قوله تعالى: ﴿الدين للَّهِ﴾
فقد أعطتنا لقطة أخرى، فالأولى تخص العرب والجزيرة العربية، والثانية تعني أن الإسلام للعالم كله، ويقول الحق ﷾ في الآية التي نحن بصددها:
﴿فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] .
وقوله تعالى: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْاْ﴾ أي استجابوا وأطاعوا، وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي فليحذروا أن يتم هذا خداعاً لأن الله بصير بهم،