إلى الهداية، وهذا النور المعنوي يختلف عن النور المادي، فالحق لم يحرم - إذن - أحدا من النور المادي، وشاء أن يجعل النور المعنوي ضمن اختيارات الإنسان؛ إن شاء آمن واهتدى، وإن شاء ضل. وكل ذلك مجرد مثل من الأمثال التي يضربها الله تعالى للناس؛ قال ﷿: ﴿وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ﴾ [النور: ٣٥] .
وجاءت الآية التي بعدها لتوضح لنا أين ينزل نور الله على عباده؛ فقال ﷾: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه﴾ [النور: ٣٦] .
وعندما تسمع جارا ومجرورا لا بد أن تبحث عن المتعلق بهما، فما الذي في بيوت الله؟ إنك حين تبحث عن إجابة لن تجدها إلا في قوله تعالى: ﴿نُّورٌ على نُورٍ﴾ [النور: ٣٥] .
فكأن المساجد وهي بيوت الله هي أماكن تلقى النور المعنوي من عند الله ﷾، وهو النور الذي يعطينا ارتقاء الروح؛ لنصل إلى المرحلة الثانية من الحياة، تماما كما يحدث في الدنيا عندما تصاب آلة بعطب أو لا تؤدي مهمتها على الوجه الأكمل، فالذي يصلحها ويصونها لتؤدي مهمتها المطلوبة منها هو المهندس الذي صنعها. والله ﷾ هو الذي خلق الإنسان، فلا أحد يستطيع أن يدعي مهما اجترأ على الله ﷾ أنه خلق نفسه أو خلق الناس. وهذه دعوى لم يدَّعِهَا أحد قط.
وما دام الله ﷿ هو الذي خلق، إذن فهو ﷾ الذي يضع المنهج الذي يصون حياة الناس ويجعلها تؤدي مهمتها كاملة. وما دام ربنا هو الذي يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، فكيف يأتي إنسان من البشر ليفتئت على