إليها بقوتي، بل قال: لقد أسرِيَ بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. إذن: فالذي أسْرَى هو الله القوي القادر ولا يحتاج الله إلى زمن.
إذن: ف ﴿سُبْحَانَهُ﴾ هي تنزيه لله ﷾ عن أي شيء يوجد في البشر. ولا تقارن قدرة الله ﷾ بقدرة البشر مهما كان، بل إن العمل ينسب لقدرة صاحبه، وكلما زادت القوة زادت القدرة والله هو القوي. وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ هو تنزيه لله، ولا تجد بشراً يقول لبشر حتى من الكفار الذين يعاندون الإيمان، لا يقول واحد منهم لآخر «سبحانك» لأن التنزيه أمر يختص به الله ﷿.
والناس تضع أسماء أولادها، فالأسماء مقدور عليها من البشر، ولكنك لا تجد كافراً معانداً محارباً لدين الله ﷿ يسمى ابنه «الله» فالمؤمن لا يجرؤ على هذه التسمية لأنه يؤمن بالله، والكافر لا يجرؤ عليها أبدا بقدرة الله وقهره. لذلك فكلمة ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ولفظ الجلالة «الله» لفظان يختص بهما الله وحده بالقدرة المطلقة لله ﷾، وسبحانه القائل:
﴿رَّبُّ السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٦٥] .
إذن: فالله ﷾ بالقدرة والقهر - حجز ألسنة البشر جميعاً أن يقول أحدهم لأحد: «سبحانك» ، أو أن يسمى أحد ابنه «الله» .
والله ﷿ يقول هنا: ﴿لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ، وموقف المشركين وأهل الكتاب واقع تحت هذه الآية؛ لأن منهج السماء لا يأتي إلا إذا عَمَّ الفساد والله ﷾ يريد من الإنسان الخليفة في الأرض أن يكون صالحاً ومصلحاً، وأقلُّ درجات الصلاح أن تترك الصالح فلا تفسده، فإن استطعت أن ترتقي به فهذا هو الأفضل. فإن كانت هناك بئر يشرب منها الناس، فالصلاح أن تترك هذه البئر ولا تردمها، والأصلح من ذلك أن تحمي