عن الخلود استثنى فيه، فقال ﷾: ﴿وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السموات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ... ﴾ [هود: ١٠٨]
أيُّ سماء وأيُّ أرض تلك التي تحدَّث عنها الحق ﷾؟ هل هي السماء التي نراها؟ إننا نعلم أن الأرض التي نعيش عليها ستبدل وأن السموات ستمور. ولكن الحق ﷾ حين يتحدث عن السموات والأرض بالنسبة للآخرة. فهو يتحدث عن السموات والأرض المبدلتين؛ مصداقاً لقوله ﵎: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسموات وَبَرَزُواْ للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]
إذن: فما دامت السموات والأرض ستتبدل، فالله ﷾ يحدثنا عن السموات والأرض في الآخرة؛ غير حديثه عن السموات والأرض في الدنيا. ولكن بعض السطحيين يقول: إن القرآن يتحدث عن بقاء المؤمنين في الجنة ما دامت السموات والأرض؛ ثم يقول: ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ وَإِذَا النجوم انكدرت وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ﴾ [التكوير: ١ - ٣]
فكأن هذه الأرض التي نعيش فيها، والسماء التي تظلنا ستُدمَّر يوم القيامة، فلماذا يقول الحق: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السموات والأرض ... ﴾ [هود: ١٠٨]