وفي الآية السابقة يقول سبحانه: ﴿وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ ... ﴾ [التوبة: ٨٧]
ما الفرق بين النصين؟
إذا رأيت فعلاً تكليفيّاً مبنيّاً للمجهول، كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ... ﴾ [البقرة: ٢١٦]
وقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام ... ﴾ [البقرة: ١٨٣]
قد يقول قائل: كان المفروض أن يقال: «كتب الله عليكم القتال» و «كتب الله عليكم الصيام» ، لأنه صار أمراً لازماً مفروضاً، فكان الأولى أن يقول: كتب الله، أي أن الذي يفرض هو الله.
رغم أن الحق سبحانه هو الذي يكلف، إلا أن كل التكليفات تأتي بصيغة المبني للمجهول كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى الحر بِالْحُرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ... ﴾ [البقرة: ١٧٨]
وقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت إِن تَرَكَ خَيْراً الوصية لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين ... ﴾ [البقرة: ١٨٠]
والسبب في ذلك أن الله ﷾ لم يكلف كافراً بأي تكليفات إيمانية؛ فسبحانه لم يكلف بأي حكم من أحكام الإيمان إلا من آمن به وأسلم له؛ لذلك فعندما يخاطب سبحانه بالتكليف يقول: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ... ﴾ [البقرة: ١٧٨]
ومن هذا نعلم أنه سبحانه لم يكتب فرضاً أو مهمة على من لم يؤمن، والإنسان يدخل في الإيمان باختياره، فإذا دخل في الإيمان كتب الله عليه. إذن: فالإيمان هو مدخل الفريضة. وما دُمْتَ قد آمنتَ فقد أصبحتَ طرفاً فيما فرضه الحق ﷾ عليك؛ لأنك لو لم تؤمن