فحين تعجَّب بعض الناس من أن ربنا قد بعث من البشر رسولاً أنزل الحق هذا القول وأضاف سبحانه: ﴿قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً﴾ [الإسراء: ٩٥]
فما دُمتم أنتم بشر فلا بد أن يرسل لكم رسولاً منكم لتحقق الأسوة، لهذا يقول الحق سبحانه:
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩]
ولنَر كيف أتم سيدنا إبراهيم ﵇ بعض التكاليف بعشق، فلننظر إلى قول الحق سبحانه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت ... ﴾ [البقرة: ١٢٧]
ومعنى رفع القواعد أي إيجاد البعد الثالث، وهو الارتفاع؛ لأن البيت الحرام له طول وهذا هو البعد الأول، وله عرض وهو البعد الثاني وبهما تتحدد المساحة. أما الارتفاع فبضربه في البعدين الآخرين يعطينا الحجم، وقد أقام سيدنا إبراهيم ﵇ البعد الثالث الذي يبرز الحجم، وقد قال بعض السطحيين: إن سيدنا إبراهيم ﵇ هو الذي بنى الكعبة، لا لم يبن الكعبة، بل رفع القواعد التي تبرز حجم الكعبة؛ بدليل أنه حينما جاء هو أمرأته هاجر ومعها الرضيع إسماعيل ﵇ قال: