وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ﴾ .
أي: أنه ﷺ َ لا يأتي بالقرآن من عند نفسه ﷺ َ، بل يُوحَى إليه.
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله: ﴿إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: ١٥]
أي: أنه ﷺ َ لو جاء بشيء من عنده، ففي هذا معصية لله تعالى، ونعلم أن رسول الله ﷺ َ لم يُعرف عنه أنه كان شاعراً، ولا كان كاتباً، ولا كان خطيباً. وبعد أن نزل الوحي عليه من الله جاء القرآن في منتهى البلاغة.
وقد نزل الوحي ورسول الله ﷺ َ في الأربعين من عمره ولا توجد عبقرية يتأجَّل ظهورها إلى هذه المرحلة من العمر، ولا يمكن أن يكون النبي ﷺ َ قد أجَّل عبقريته إلى هذه السِّن؛ لأنه لم يكن يضمن أن يمتد به العمر.
ويأتي لنا الحق سبحانه بالدليل القاطع على أن رسول الله ﷺ َ لا يتَّبِع إلا ما يُوحَى إليه فيقول:
﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: ١٥]
ويأتي الأمر بالرَّدِّ من الحق سبحانه على الكافرين: ﴿قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ... .﴾ .