وقد حدث خلاف حول آدم ﵇ أهو رسول أم نبي فقط؟ فهناك مَنْ قال: إن أول الرسل هو نوح ﵇ ونقول: وهل من المعقول أن يترك الله الخلق السابقين على نوح ﵇ دون رسول؟
إن الحق سبحانه وهو القائل: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]
والذي أشكل على هؤلاء المفسرين الذين قالوا: إن أول رسول هو نوح ﵇ أنهم قد فكروا تفكيراً سطحياً، وفهموا أن الرسول يطرأ على المرسل إليهم، وما دام لم يكن هناك بشر قبل آدم فكيف يكون آدم مبعوثاً برسالة، ولمن تكون تلك الرسالة؟
ولم يفطن هؤلاء المفسرون إلى أن آدم ﵇ كان رسولاً وأسوة إلى أبنائه، فالحق سبحانه قد قال له: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]
وسبحانه قد قال لآدم ﵇: ﴿فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى﴾ [طه: ١٢٣]
وما دام الحق سبحانه قد ذكر الهدى، فهذا ذكر للمنهج، وهو الذي طبقه سلوكاً يقلده فيه الأبناء.
وغفل هؤلاء المفسرون أيضاً عن استقراء قوله الحق: ﴿واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابنيءَادَمَ بالحق إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً﴾ [المائدة: ٢٧]