ولم يأت ذِكْر للمجيء من الفوقية أو من التحتية؛ لأن مَنْ يحيا في عبودية تَحتية؛ وعبادية فوقية؛ لا يأتيه الشيطان أبداً.
ونلحظ أن الحق سبحانه جاء بقول يعقوب ﵇ مخاطباً يوسف ﵇ في هذه الآية:
﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ [يوسف: ٥] ، ولم يقل: فيكيدوك، وهذا من نَضْح نبوة يعقوب ﵇ على لسانه؛ لأن هناك فارقاً بين العبارتين، فقول: «يكيدوك» يعني أن الشرَّ المستور الذي يدبرونه ضدك سوف يصيبك بأذى. أما ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ ... ﴾ [يوسف: ٥] فتعني أن كيدهم الذي أرادوا به إلحاق الشر بك سيكون لحسابك، ويأتي بالخير لك.
ولذلك نجد قوله الحق في موقع آخر بنفس السورة: ﴿كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ ... ﴾ [يوسف: ٧٦] أي: كدنا لصالحه.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: