«ونعلم قصة صهيب ﵁ وكان رجلاً حداداً لما أراد أنْ يهاجر بدينه، عرض الأمر على قريش: والله أنا رجل كبير السِّنِّ، إنْ كنت معكم فلن أنفعكم، وإنْ كنت مع المسلمين فلن أضايقكم، وعندي مال. . خذوه واتركوني أهاجر، فرضَوْا بذلك، وأخذوا مال صُهَيب وتركوه لهجرته.
ولذلك قال له ﷺ َ:» ربح البيع يا صُهَيْب «
أي: بيعة رابحة.
ويقول له عمر ﵁: «نِعْم العبدُ صُهيب، لو لم يخَفِ الله لم يَعْصِه» .
وكأن عدم عصيانه ليس خوفاً من العقاب، بل حُبّاً في الله تعالى، فهو سبحانه لا يستحق أنْ يُعصى.
ثم يقول الحق ﵎:
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدنيا حَسَنَةً. .﴾ [النحل: ٤١] .
نُبوِّئ، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت. .﴾ [الحج: ٢٦] .
أي: بيَّنا له مكانه، ونقول: باء الإنسان إلى بيته إذا رجع إليه، فالإنسان يخرج للسعي في مناكب الأرض في زراعة أو تجارة، ثم يأوي ويبوء إلى بيته، إذن: باء بمعنى رجع، أو هو مسكن الإنسان، وما أعدَّه الله له.