الإسلام، ومن له أب في الإسلام لا يكون كفئاً لامرأة لها أبوان في الإسلام عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، خلافاً لأبي يوسف ﵀ في الجد، ومن كان له أبوان في الإسلام كان كفئاً لامرأة لها ثلاثة آباء في الإسلام أو أكثر، والكلام في إسلام الجد وفي حرية الجد ينبني على أن التعريف هل يحصل بدون ذكر الجد؟ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يحصل، وعند أبي يوسف ﵀ يحصل، هذا في حق الموالي، وأما في حق العرب، فإسلام الأب ليس بشرط.
في «المنتقى» إبراهيم عن محمد ﵀ من كان له أب واحد في الإسلام وله فضل ودين هل يكون كفئاً لمن له أبوانِ في الإسلام أم (لا) ؟ قال: إذا استويا في المال على ما يرى الناس فربما يكون الذي له أب كفئاً لمن له أبوان، وكذلك هذا في الحرية، وروى المعلى عن أبي يوسف ﵀: من أسلم على يد إنسان لا يكون كفئاً لموالي العتاقة، وذكر ابن سماعة عنه في الرجل يُسلم والمرأة معتق أنه كفء لها قال في «شرح الطحاوي» : ومولى الوضيع لا يكون كفئاً لمولاة أشرف القوم؛ لأن الولاء «لُحْمَةٌ كلحمة النسب» حتى إن معتق العربي لا يكون كفئاً لمعتقة الهاشمي، فكان لمعتقها حق.... ومعتقة أشرف القول تكون كفئاً للموالي لأن لمعتقة أشرف القوم شرف الولاء وللموالي شرف إسلام الآباء وحريتهم.
والخامس: التقوى والحسب حتى لا يكون الفاسق كفئاً للعدلة عند أبي حنيفة ﵀ سواء كان معلن الفسق أو لم يكن، هكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀، وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ أن الصحيح عند أبي حنيفة ﵀ أن الكفاءة في التقوى، والحسب غير معتبر في التقوى، وفسّر الحسب فقال: هو مكارم الأخلاق، حتى روي عنهُ أن الذي يشرب المسكر إن كان غير متهتك بسكره حين يسكر كان كفئاً لامرأة صالحة من أهل البيوتات، وإن كان يصير ضحكة حين يسكر ويُستهزأ منه ويعربد ويتهتك لا يكون كفئاً لامرأة صالحة من أهل البيوتات، هكذا ذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀، وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ عن محمد ﵀ أن الذي يسكر فيخرج ويستهزىء منه الصبيان لا يكون كفئاً لامرأة صالحة من أهل البيوتات.
وكذلك أعوان الظلمة من يستخف به منهم لا يكون كفئاً لامرأة صالحة من أهل البيوتات، وإن كان مهيباً معظماً في الناس فهو كفء لامرأة صالحة من أهل البيوتات، وعن أبي يوسف ﵀ أنه قال: الذي يشرب المسكر إن كان يشرب ذلك ولا يخرج سكراناً كان كفئاً لامرأة صالحة من أهل البيوتات، وإن كان يعلن ذلك (١٩٠ب١) لا يكون كفئاً لها، فما ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ من قول محمد ﵀ يوافق ما ذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀ من قول أبي يوسف ﵀ قيل وعليه الفتوى.