المرأة وليس بقضاء على الزوج بالنفقة، لأن النفقة واجبة على الزوج بحكم الزوجية قبل قضاء القاضي، والقاضي عرف قيام الزوجية ههنا، إنما الحاجة إلى الإبقاء والإبقاء لا يمتنع بسبب الغيبة ألا ترى أن من أقر بدين ثم غاب وله مال حاضر من جنس الدين، فطلب صاحب الدين من القاضي الإنفاق أجابه القاضي إلى ذلك فههنا كذلك.
و «الأصل» في ذلك حديث هند على ما عرف، ولكن ينبغي للقاضي أن ينظر للغائب، وذلك: في أن يخلعها إن لم يعطيها النفقة، لجواز أن يكون أعطاها النفقة قبل أن يغيب وهو يلتبس على القاضي ليأخذ نائباً فإذا خلعت أعطاها النفقة وأخذ منهما كفيلاً هكذا، ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في «شرحه» ، وذكر في «أدب القاضي» للخصاف أن القاضي إذا استوفى منها بكفيل فحسن، وإن لم يأخذ كان جائزاً، والصحيح ما ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀، لأن القاضي نصب ناظراً لكل من عجز عن النظر لنفسه بنفسه، والغائب هنا عجز عن النظر بنفسه فيجب على القاضي أن ينظر له، ونظره ههنا في أخذ الكفيل لجواز أن يخص ويقيم بينة أنه كان أوفاها النفقة، أو يقيم بينة أنه أرسل إليها بالنفقة..... الزوج وقال: كنت أوجبت النفقة أو أرسلت إليها بالنفقة، فالقاضي يقول له: أقم البينة، فإن أقام البينة عنده أمرها القاضي بردها أخذت لأنه ظهر عند القاضي أنها أخذت بغير حق، وللزوج الخيار إن شاء أخذها بذلك، وإن شاء أخذ من الكفيل وإن لم يكن للزوج بينة وحلفت المرأة على ذلك فلا شيء على الكفيل، وإن نكلت عن اليمين ونكل الكفيل لزمها وللزوج الخيار على ما قلنا، هذا إذا كان النكاح منهما معلوماً للقاضي، أما إذا لم يكن النكاح بينهما معلوماً للقاضي وأرادت المرأة أن تقيم البينة على النكاح لم يقبل القاضي ذلك منها ولا يعطيها النفقة عند علمائنا الثلاثة ﵏، لأن هذا قضاء على الغائب، لأن دفع ماله إليها لتنفق هي على نفسها لا يكون إلا بعد القضاء بالنكاح والزوجية فيكون قضاء على الغائب فلا يجوز عند زفر ﵀، (أن) يسمع القاضي البينة منها ولا يقضي بالنكاح ويعطيها القاضي النفقة من مال الزوج، وإن لم يكن للزوج مال يأمرها بالاستدانة..... الزوج وأقر بالنكاح أمره بقضاء الدين، وإن أنكر ذلك كلفها القاضي بإعادة البينة فإن لم تقدر أمرها بردها ما أخذت ولم يقضي لها بشيء بما
استدانت على الزوج فهذا قول زفر ﵀، وهو قول أبي يوسف ﵀
ذكر الخصاف قول أبي يوسف رحمهما الله وفي «النفقات» فيحتمل أن ما ذكره الخصاف في «النفقات» ، فعن أبي يوسف ﵀ الأول كما نص عليه في «مختصر الكافي» ، وكان أبو حنيفة ﵀ أولاً يقول يقضي بالنفقة على الغائب، وهو قول إبراهيم ثم رجع إلى قول شريح فقال: لا يقضي قولاً واحداً، وما يفعله القضاة في زماننا من قبول البينة من المرأة وفرض النفقة على الغائب، إما ينفذ لأنه قول علمائنا الثلاث