الأثر؛ لأن النجاسة كانت باعتبار العين والأثر، فيبقى ببقائهما ويزول بزوالهما، وإنما لم يعتبر زوال الأثر فيما لا يزول أثرها لما روي عن رسول الله ﵇ «أنه قال لخولة حين سألته عن دم الحيض: اغسليه ولا يضرك أثره» ، والمعنى في ذلك الحرج.
بيانه: أن المرأة إذا خضبت يدها أو رأسها بحناء نجسة، لو شرطنا زوال الأثر لثبوت الطهارة تقاعدت عن الصلاة أياماً كثيرة، وفيه من الحرج ما لا يخفى، وكذلك الرجل إذا صبغ ثوبه بصبغ نجس لو شرطنا زوال الأثر لثبوت الطهارة لتقاعد عن الصلاة إذا لم يكن له إلا هذا الثوب، وإنه قبيح.
وحكي عن الفقيه أبي إسحاق الحافظ ﵀: أن المرأة إذ خضبت يدها بحناء نجسة أو الثوب إذا صبغ بصبغ نجس غسلت يدها وغسل الثوب إلى أن يصفو ويسيل معه ماء أبيض، ثم يغسل بعد ذلك ثلاثاً، ويحكم بطهارة يدها وبطهارة الثوب بالإجماع.
وكان الفقيه أبو جعفر ﵀ يذكر مسألة الحناء والثوب المصبوغ بالصبغ النجس، ويقول على قول محمد ﵀ لا يطهر، وكان الفقيه أبو إسحاق هذا ﵀ يقول في الدم إذا كان عنيفاً لا يذهب أثره بالغسل، يغسل إلى أن يصفو أو يسيل الماء من الثوب على لونه ثم يغسل بعد ذلك ثلاثاً، وكذلك الصديد وغيرها من النجاسات العنيفة.
وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: إذا غمس الرجل يده في سمن نجس، ثم غسل اليد في الماء الجاري بغير حرض، وأثر السمن باق على يده، طهرت به، لأن نجاسة السمن باعتبار المجاور، وقد زال المجاور عنه، فيبقى على يده سمن طاهر، وهذا لأن تطهير السمن بالماء ممكن، ألا ترى إلى ما روي عن أبي يوسف ﵀ في الدهن إذا أصابته نجاسة أنه يجعل في إناء «ويصبّ عليه الماء ثلاثاً» ، فغسله الدهن فيرفع بشيء، هكذا نفعل ثلاث مرات ويحكم بطهارته في المرة الثالثة.
وإن زال العين والأثر في المرة الأولى هل يحكم بطهارة الثوب، اختلف المشايخ فيه منهم من قال تطهر؛ لأن النجاسة كانت بسبب العين وقد انتفت بزوال العين، فيحكم بطهارة الثوب كما لو غسله ثلاثاً.
في تطهير النجاسات
يجب أن تعلم أن إزالة النجاسة واجبة، قال الله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ (المدثر: ٥) وقال تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ (المدثر: ٤) وإزالتها إن كانت مرئية بإزالة عينها وأثرها إن كانت شيئاً يزول أثرها ولا يعتبر فيه العدد، وإن كان شيئاً لا يزول أثرها فإزالتها بإزالة عينها ويكون ما بقي من الأثر عفواً، وإن كان كثيراً، وإنما اعتبرنا زوال العين، والأثر فيما يزول الأثر؛ لأن النجاسة كانت باعتبار العين والأثر، فيبقى ببقائهما ويزول بزوالهما، وإنما لم يعتبر زوال الأثر فيما لا يزول أثرها لما روي عن رسول الله ﵇ «أنه قال لخولة حين سألته عن دم الحيض: اغسليه ولا يضرك أثره» ، والمعنى في ذلك الحرج.
بيانه: أن المرأة إذا خضبت يدها أو رأسها بحناء نجسة، لو شرطنا زوال الأثر لثبوت الطهارة تقاعدت عن الصلاة أياماً كثيرة، وفيه من الحرج ما لا يخفى، وكذلك الرجل إذا صبغ ثوبه بصبغ نجس لو شرطنا زوال الأثر لثبوت الطهارة لتقاعد عن الصلاة إذا لم يكن له إلا هذا الثوب، وإنه قبيح.
وحكي عن الفقيه أبي إسحاق الحافظ ﵀: أن المرأة إذ خضبت يدها بحناء نجسة أو الثوب إذا صبغ بصبغ نجس غسلت يدها وغسل الثوب إلى أن يصفو ويسيل معه ماء أبيض، ثم يغسل بعد ذلك ثلاثاً، ويحكم بطهارة يدها وبطهارة الثوب بالإجماع.
وكان الفقيه أبو جعفر ﵀ يذكر مسألة الحناء والثوب المصبوغ بالصبغ النجس، ويقول على قول محمد ﵀ لا يطهر، وكان الفقيه أبو إسحاق هذا ﵀ يقول في الدم إذا كان عنيفاً لا يذهب أثره بالغسل، يغسل إلى أن يصفو أو يسيل الماء من الثوب على لونه ثم يغسل بعد ذلك ثلاثاً، وكذلك الصديد وغيرها من النجاسات العنيفة.
وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: إذا غمس الرجل يده في سمن نجس، ثم غسل اليد في الماء الجاري بغير حرض، وأثر السمن باق على يده، طهرت به، لأن نجاسة السمن باعتبار المجاور، وقد زال المجاور عنه، فيبقى على يده سمن طاهر، وهذا لأن تطهير السمن بالماء ممكن، ألا ترى إلى ما روي عن أبي يوسف ﵀ في الدهن إذا أصابته نجاسة أنه يجعل في إناء «ويصبّ عليه الماء ثلاثاً» ، فغسله الدهن فيرفع بشيء، هكذا نفعل ثلاث مرات ويحكم بطهارته في المرة الثالثة.
وإن زال العين والأثر في المرة الأولى هل يحكم بطهارة الثوب، اختلف المشايخ فيه منهم من قال تطهر؛ لأن النجاسة كانت بسبب العين وقد انتفت بزوال العين، فيحكم بطهارة الثوب كما لو غسله ثلاثاً.
وقال بعضهم وإن زال العين بالمرة الأولى ما لم يغسله مرتين لا يحكم بطهارته اعتباراً بغير المرئي، وهذا لأن المرئي لا يخلو عن غير المرئي، فإن رطوبته التي اتصلت بالثوب لا تكون مرئياً، وغير المرئي لا يطهر إلا بالغسل ثلاثاً، فكذا هذا إذا كانت النجاسة مرئية.
وإن كانت غير مرئية كالبول والخمر، ذكر في «الأصل» ، وقال يغسلها ثلاث مرات ويعصر في كل مرة، فقد شرط الغسل ثلاث مرات، وشرط العصر في كل مرة. وعن محمد ﵀ في غير رواية الأصول: أنه إذا غسل ثلاث مرات وعصر في المرة الثالثة تطهر.