الكتابة جازت الكتابة ولا يجوز دفع المكاتب إلى الذي كاتبه ولا يعتق بذلك الدفع فإن أجاز المولي الكتابة والدفع فذلك جائز في قول أبي يوسف ويعتق المكاتب بأدائه إليه.
ولا تجوز إجازه القبض في قول أبي حنيفة ﵀، قال لأن أبا حنيفة ﵀ كان يقول: لو كان لرجل على آخر دين فاقتضاه منه رجل بغير أمر صاحبه فأجاز رب الدين لم يجز وما اكتسبه بعد الكتابة قبل الإجازة فذلك للمولى للمكاتب على كل حال والله أعلم.
الفصل السادس عشر في مكاتبة الصغير
قال محمد ﵀: رجل كاتب عبداً صغيراً لا يعقل لا يجوز لأن الكتابة لا تنعقد بدون القبول والذي لا يعقل ليس من أهل القبول، فإن أدى عنه رجل لم يعتق لأن الكتابة لم تنعقد في حقه ويسترد ما أدى إلى المولى لأنه أخذ ما أخذ بغير حق وإن كان يعقل جاز لأنه من أهل القبول فإذا جازت الكتابة كان هو بمنزلة الكبير في حق جميع الأحكام.
وإذا كاتب عبدين صغيرين له كتابة واحدة وهما يعتقدان ذلك فهما في ذلك بمنزلة الكبيرين وقد مرت مسألة الكبيرين.
رجل كوتب عن عبد رضيع ورضي به المولى لا يجوز، ولكن إذا أدى الرجل بدل الكتابة يعتق العبد استحساناً، قال في «الكتاب» لوجه الاستحسان (٣٥٣ب١) جعل هذا بمنزلة قول القائل إذا أديت إليَّ كذا فعبدي حر ولا يشبه هذا حال أخاطب صغيراً لا يعقل بالكتابة وأدى عنه رجل أجنبي حيث لا يعتق العبد، لأن ههنا خاطب الأجنبي بالعقد فيمكن أن يجعل معلقاً عتقه بأداء الأجنبي، وهناك ما خاطب الأجنبي فلا يمكن أن يجعل معلقاً عتقه بأداء الأجنبي والله أعلم.
الفصل السابع عشر في غرور المكاتب وما يلزمه من العقد
مكاتب أذن له مولاه في النكاح فأتته امرأة تزعم أنها حرة فتزوجها على أنها حرة فولدت الأولاد، ثم استحقها رجل بالبينة، وظهر أنها مملوكة، فأولاده مماليك لا يأخذهم المكاتب بالقيمة عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف، وعند محمد ﵀ وزفرهم أحرار بالقيمة يؤديها المكاتب إذا عتق.
صحة محمد ﵀ في ذلك ما روي أن الصحابة جعلوا أولاد المغرور أحراراً بالقيمة ولم يفصلوا بين الحر والمملوك فهو عليها ولا شك أن هذا ولد المغرور كان