ولو حلف لا يأكل من هذا الحم شيئاً فأكل من هو فيه لا يحنث، إذا لم يكن له نيّة المرقة لأنه لم يأكل شيئاً من اللحم.
وإذا حلف الرجل لا يأكل فاكهة، ولا نيّة له أجمعوا على أنه إذا أكل تيناً ومشمشاً أو خوخاً أو سفرجلاً أو إجاصاً أو كمثرى أو تفاحاً يحنث في يمينه، وأجمعوا على أنه ما أكل خياراً أو قثاء أو جزراً إنه لا يحنث في يمينه.... وأما إذا أكل عنباً أو.... أو رطباً فعلى قول أبي حنيفة ﵀ لا يخنث في يمينه وعلى قولهما يحنث.
وفي «القدوري» : ثمرة الشجر كلها فاكهة إلا الرمّان والعنب والرطب في قول أبي حنيفة ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، كل ذلك فاكهة فمن المشايخ رحمهما الله من قال ﵀، هذا اختلاف عصر وزمان كان الناس في زمن أبي حنيفة ﵀ لا يتفكهون بهذه الأشياء ويعدون بهذه الأشياء من الفواكه فأفتى كل واحد منهم على حسب ما شاهد في زمانهم، ومنهم من قال: هذا اختلاف حجة فوجد قولهما أن الفاكهة اسم لما يتفكه به أي يؤكل على سبيل التلهي وذهاب الملالة وهذه الأشياء بهذه المثابة فكانت فاكهة والدليل عليه إذا نوى هذه الأشياء صحت نيته بلا خلاف، وتدخل هذه الأشياء تحت اليمين، ولولا أنها فاكهة وإلا لما دخلت تحت اليمين. ولأبي حنيفة ﵀ أن الفاكهة اسم لما يؤكل على سبيل التهلي والذهاب للملالة وهذه الأشياء كما في كل على سبيل التلهي تؤكل لغرض آخر فالعنب والرطب يؤكلان للشبع وقد يكتي فيها في بعض الأماكن، وفي بعض الأزمنة والرمان تؤكل للتداوي فكان هذه الأشياء ناقصاً في معنى التفكه بها فلا تدخل تحت مطلق اسم الفاكهة، والدليل عليه أنه إذا أكل الناس من هذه الأشياء لا يحنث، لأنه ناقص في معنى التفكة فلا تدخل تحت مطلق الاسم كذا ههنا.
وإذا أكل خياراً أو جزراً أو قثاءً إنما لا يحنث (٣٨١أ١) في يمينه، لأن هذه الأشياء ليست بفاكهة إنها هي من البقول والتوابل بعضها يوضع على المائدة مع البقول وبعضها يجعل في القدر مع التوابل.
قال محمد ﵀، في «الأصل» : والتوت فاكهة، وهكذا ذكر الكرخي ﵀ في «كتابه» لأنه يسمى فاكهة في العرف ويؤكل على سبيل التلهي وذهاب الملالة لا لغرض آخر، وعن أبي يوسف ﵀ أن اللوز والعناب فاكهة وكل ذلك مستفاداً من قول القدوري ﵀ ثمر الشجرة كلها فاكهة إلا الرمان والعنب والرطب، فإنما استثنى الأشياء الثلاثة لا غير على قول أبي حنيفة ﵀ وعن محمد ﵀ أن الجوز اليابس ليس بفاكهة، وهو لطر العنب والرمان والرطب، وإن رطب هذه الأشياء فاكهة واليابس منهما ليس بفاكهة، والبطيخ من الفواكه. هكذا ذكر القدوري ورواه الحاكم الشهيد ﵀ في «المنتقى» عن أبي يوسف ﵀. وذكر شمس الأئمة السرخي