قميصاً آخر على غير ذلك التقطيع، وعن محمد ﵀ فيه روايتان، وعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يحنث.
ولو حلف ليخيطنّ من هذا الثوب قميصين فقطعه وخاطه قميصاً ثم فتقه وخاطه قميصاً آخر لا يحنث بلا خلاف.
وعن محمد ﵀ فيمن حلف لا يلبس هذا الثوب فقطعه سراويلاً فلبس سراويلاً بعد سراويل لا يحنث في يمينه.
وإذا حلف لا يلبس حُليّاً فلبس خاتم فضة لا يحنث في يمينه.
علل في الكتاب فقال: لأنه ليس بحلي معناه ليس بحلي كامل أو ما هو حُلي ناقص؛ لأن الحلي ما يستعمل للتزين لا محالة والخاتم إذا كان من فضة كما يستعمل للتزين يستعمل لغيره، وهو إقامة السَّنة وإذا كان يستعمل للتزين وغيره كان ناقصاً في معنى الحلي، فلا يدخل تحت مطلق اسم الحلي ولو لبس خاتم ذهب يحنث، لأنه لا يستعمل إلا للتزين، فكان كاملاً في معنى الحلي.
وكذلك لو حلفت المرأة أن لا تلبس حُلياً فلبست خاتماً من ذهب تحنث، ولو لبست خاتم فضة لم تحنث هذا هو ظاهر الرواية قالوا: وهذا إذا كان مصنوعاً على هيئة خاتم الرجال، أما إذا كان مصنوعاً على هيئة خاتم النساء مما له فصّ يحنث، وقال بعضهم: لا يحنث على كل حال. قال: والأول أصح. وفي «البقالي» عن محمد ﵀ أن خاتم الفضة حلي مطلقاً.
وفي «المنتقى» : رواية إبراهيم عن محمد ﵀ أن المنطقة المفضضة والسيف المحلى ليس بحلي. قال: والحلي ما تلبسه النساء. والخلخال والد ملوج والسوالت حلي، لأنه لا يستعمل إلا للتزين، وإذا حلفت امرأة أن لا تلبس حليّاً، فلبست عقد لؤلؤة لا تحنث في قول أبي حنيفة ﵀ إلا أن يكون معه ذهب، وقال أبو يوسف ﵀ ومحمد ﵀ تحنث ولا خلاف بينهم أنه إذا كان مُرصعاً بشيء من الذهب والفضة إنه تحنث لأن ذلك حلي. وإنما الخلاف فيما إذا لم يكن مرصعاً. وعلى هذا الخلاف إذا لبست عقد زبرجد أو زمرد غير مرصع هما يقولان اسم الحلي يتناول اللؤلؤ الخالص، قال الله تعالى: ﴿تستخرجون حلية تلبسونها﴾ (النحل: ١٤، فاطر: ١٢) ولا يستخرج من البحر المرصع إنما يستخرج اللؤلؤ الخالص. ولأبي حنيفة ﵀ أن العادة لم تجر بالحلي إلا مرصعاً بذهب أو فضة فأمّا وحده فلا.
قال بعض مشايخنا: على قول أبي حنيفة ﵀: لا بأس بأن يلبس الغلمان اللؤلؤ، وكذلك الرجال وكذلك قياس قوله في اللؤلؤ أن الذهب والفضة لا يكون حلياً إلا أن يصاغ، كما أن اللؤلؤ لا يكون حلياً إلا (أن) يصاغ ولا يصاغ اللؤلؤ إلا بالترصيع، حتى إن المرأة إذا علقت في عنقها شيئاً من الذهب والفضة غير مصنوع يجب أن لا تحنث على قياس قوله، وقد قيل الاختلاف في هذه المسألة اختلاف عصر وزمان، ففي زمان أبي حنيفة ﵀ لم يتعارف النساء لبس اللؤلؤ على الانفراد، ولم يعده الناس حلياً، فأفتى