أحدكم أن يدعو فليحمد الله تعالى وليصل على النبي ﵇ ثم يدعو» ، قد روي «أن النبي ﵇ رأى رجلاً فعل هكذا بعد الفراغ من الصلاة فقال ﵇: «ادع فقد استجيب لك» . ويذكر الدعاء المعروف: «اللهم اغفر لحينا وميتنا» إن كان يحسن ذلك، وإن كان لا يحسن ذلك يذكر ما يدعو به في التشهد «اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات» إلى آخره، وروي عن أبي حنيفة ﵀ أن من صلى على صبي يقول: اللهم اجعله لنا فرطاً، اللهم اجعله لنا ذخراً، اللهم اجعله لنا شافعاً مشفعاً، ولا يستغفر له؛ لأنه لا ذنب له.
ثم يكبر الرابعة ويسلم تسليمتين؛ لأنه جاء أوان التحلل وذلك بالسلام، ثم في ظاهر المذهب ليس بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى السلام، وقد اختار بعض مشايخنا ما يختم به سائر الصلوات «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة» إلى آخره، قال شمس الأئمة ﵀: وهو مخير بين السكوت والدعاء لما بينا، وقال بعضهم: يقرأ «ربنا لا تزغ قلوبنا» إلى آخره، وقال بعضهم: يقرأ «سبحان ربك رب العزة عما يصفون» إلى آخره.
وإن زاد الإمام على أربع تكبيرات فالمقتدي هل يتابع الإمام في الزيادة أو لا يتابع؟ فعلى قول أبي حنيفة ﵀ لا يتابع، وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه يتابع؛ لأنه لم يظهر خطأ الإمام بيقين فإنه روي أن علياً ﵁ كبر خمساً، وهكذا روي عن رسول الله ﵇.
والصحيح مذهبهما: أنه لا يتابع؛ لأن ما زاد على الأربع صار منسوخاً بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولا متابعة في المنسوخ. وإذا لم يتابع الإمام في الزيادة فماذا يصنع؟ قالوا: يسلم أو ينتظر حتى يتابع الإمام في السلام.
وذكر في «النوازل» : أن عن أبي حنيفة فيه روايتان: في رواية يسلم للحال، ولا ينتظر تحقيقاً للمخالفة، وفي رواية يسكت حتى سلم معه إذا يسلم ليصير متابعاً فيما وجب فيه المتابعة وفي «روضة المقتدي» : إنما لا يتابع الإمام في التكبير الزائد على الرابع إذا كان يسمع التكبير من الإمام، أما إذا كان يسمع من المنادي يتابعه كما في تكبيرات العيد على ما مر.
ولا يقرؤون في صلاة الجنازة عندنا، وقال الشافعي ﵀: لا بد من قراءة فاتحة الكتاب، يكبرون تكبيرة ويأتون بالثناء، ثم يقرؤون فاتحة الكتاب، حجته حديث جابر بن عبد الله ﵁ «أن النبي ﵇ كبر على ميت أربعاً وقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى» ، وقال ﵇: «لا صلاة إلا بفاتحة