المطلب الثاني: التأمل في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ (¬١)
يقول الإمام الطبري ـ يرحمه الله (¬٢): قال يوسف لأبيه: يا أبت، هذا السجود الذي سجدتَ أنت وأمّي وإخوتي لي ﴿تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾، يقول: ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها، وهي رؤياه التي كان رآها قبل صنيع إخوته به ما صنعوا: أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدون ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾، يقول: قد حقّقها ربي، لمجيء تأويلها على الصحَّة (¬٣).
وينقل ـ يرحمه الله ـ عن ابن زيد (¬٤) في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ (¬٥)، قال: "يأتي تحقيقه. وقرأ قول الله تعالى: ﴿تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ (¬٦)،
قال: هذا تحقيقها. وقرأ قول الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (¬٧)، قال: ما يعلم حقيقته ومتى يأتي إلا الله تعالى".