قَالَ أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ: البَرْقَانِيُّ إِمَامٌ، إِذَا مَاتَ ذهبَ هَذَا الشَّأْن (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الكَرْمَانِيَّ الفَقِيْهَ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِ الحَدِيْث أَكْثَرَ عبَادَةً مِنَ البَرْقَانِيّ.
وَسَأَلتُ الأَزْهَرِيَّ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْخاً أَتْقَنَ مِنَ البَرْقَانِيّ؟
قَالَ: لاَ.
وَذكره أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، فَقَالَ: هُوَ نسيجُ وَحدِه (٢) .
قَالَ الخَطِيْبُ: أَنَا مَا رَأَيْتُ شَيْخاً أَثبتَ مِنْهُ (٣) .
وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: البَرْقَانِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ (٤) .
وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (طبقَات الشَّافِعِيَّة) ، فَقَالَ:
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَسَكَنَ بَغْدَادَ، وَبِهَا مَاتَ فِي أَوَّلِ رَجَب سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: تَفَقَّهَ فِي حدَاثتِهِ، وَصَنَّفَ فِي الفِقْه، ثُمَّ اشْتغل بعلمِ الحَدِيْثِ، فَصَارَ فِيْهِ إِمَاماً (٥) .
قَالَ البَرْقَانِيُّ: دَخَلتُ إِسْفَرَايِيْن وَمعِي ثَلاَثَةُ دَنَانِيْر وَدِرْهَم، فضَاعت الدَّنَانِيْرُ، وَبَقِيَ الدِرْهَم فدفعْتُه إِلَى خبَّاز، فكُنْتُ آخُذ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيْفَيْنِ، وآخُذُ مِنْ بِشْرِ بن أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِيّ جُزءاً فَأَكتُبُهُ، وَأَفْرُغُه