قَالَ ابْنُ الشَّعَّارِ (١) : كَانَ كَاتِبُ الإِنشَاءِ لدولَةِ صَاحِبِ المَوْصِلِ نُوْرِ الدِّيْنِ أَرْسَلاَن شَاه بنِ مَسْعُوْدِ بنِ مَوْدُوْدٍ، وَكَانَ حَاسِباً، كَاتِباً، ذكيّاً ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ كِتَابُ (الفرُوْقِ فِي الأَبنِيَةِ) ، وَكِتَابُ (الأَذوَاءِ وَالذَّوَاتِ) ، وَكِتَابُ (المُخْتَارِ فِي مَنَاقِبِ الأَخيَارِ) ، وَ (شرحُ غَرِيْبِ الطِّوَالِ) قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَشدِّ النَّاسِ بُخلاً.
قُلْتُ: مَنْ وَقَفَ عقَارَهُ للهِ فَلَيْسَ بِبخيلٍ، فَمَا هُوَ بِبخيلٍ، وَلاَ بجَوَادٍ، بَلْ صَاحِبُ حزمٍ وَاقتصَادٍ ﵀.
عَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ بِالمَوْصِلِ (٢) .
حكَى أَخُوْهُ العِزُّ، قَالَ: جَاءَ مَغْرِبِيٌّ عَالَجَ أَخِي بِدُهْنٍ صَنَعَهُ، فَبَانَتْ ثَمَرَتهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ مَدِّ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَعْطِهِ مَا يُرْضِيهِ وَاصرِفْهُ.
قُلْتُ: لِمَاذَا، وَقَدْ ظَهَرَ النُّجْحُ؟
قَالَ: هُوَ كَمَا تَقُوْلُ، وَلَكِنِّي فِي رَاحَةٍ مِنْ تَرْكِ هَؤُلاَءِ الدَّوْلَةِ، وَقَدْ سَكَنَتْ نَفْسِي إِلَى الانقطَاعِ وَالدَّعَةِ، وَبِالأَمسِ كُنْتُ أُذَلُّ بِالسَّعِي إِلَيْهِم، وَهنَا فَمَا يَجيئونِي، إِلاَّ فِي مشُوْرَةٍ مُهِمَّةٍ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ العمرِ إِلاَّ القَلِيْلُ (٣) .
٢٥٣ - ابْنُ رَوْحٍ أَبُو الفَخْرِ أَسَعْدُ بنُ سَعِيْدٍ الأَصْبَهَانِيُّ *
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو الفَخْرِ أَسَعْدُ بنُ سَعِيْد